رسالة من الشبكة الأوروبية- المتوسطية لحقوق الإنسان الى جيرزي بوزيك رئيس البرلمان الأوروبي
سيادة الرئيس بوزيك،
في إشارة إلى لقاء سيادتكم مع عضو الكنيست والمتحدث باسمه ريوفين ريفلين في العاشر من شهر أكتوبر الماضي، تود الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الانسان أن تلفت إنتباه سيادتكم إلى عدة قوانين مناهضة للديمقراطية تم تمريرها مؤخرا من قبل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) فضلا عن مشاريع قوانين تستدعي القلق يجري النظر فيها حالياً. وبما أنه من المقرر أن تلتقي سيادتكم بالمتحدث باسم الكنيست الاسرائيلي خلال الأيام القليلة القادمة، تأمل الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الانسان في أن تطرح المسائل الخطيرة التالية التي تستدعي القلق خلال اجتماعكم مع عضو الكنيست السيد/ريفلين.
ربما تنامى إلى علمك في ذلك الحين أن هناك عدة قوانين تشكل تهديدا للمدافعين عن حقوق الانسان وتتعدى على حرية تكوين الجمعيات والتعبير تم تمريرها بالفعل، حيث كان آخرها قانون مكافحة المقاطعة المعتمد في يوليو 2011 والذي يحد بشكل خطير من حرية التعبير وتكوين الجمعيات بالنسبة للمنظمات غير الحكومية الاسرائيلة التي تعمل في مجال حقوق الانسان فضلا عن طيف واسع من المجموعات المعنية بالسلام والتغيير الاجتماعي التي تعمل في اسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة (أنظر بيان الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الانسان). وعلاوة على ذلك فإن الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان تشعر ببالغ القلق حيال سلسلة من مشاريع القوانين المعلقة التي من المنتظر الموافقة عليها، ومنها على سبيل المثال قانون الجمعيات أو "مشروع قانون السلطة القضائية الشاملة" ( التعديل على استثناءات تسجيل ونشاط الجمعيات، 2010) وكذلك مشروع قانون حماية قيم دولة إسرائيل أو "مشروع قانون الدولة اليهودية الديمقراطية" (تعديل التشريع، 2009).
كما أننا نشعر ببالغ الخوف إزاء وضع الأقلية الفلسطينية العربية في إسرائيل حيث أنه مع غياب توافر ضمان صريح لحق المساواة وعدم التمييز في القوانين الأساسية الإسرائيلية أو القوانين الوضعية العادية فإن هذا من شأنه أن يجعل تلك الفئة عرضة للتمييز، في حين أن الوضع الدستوري الراهن لدولة إسرائيل قد سمح بسن قوانين تميز ضد الأقلية الفلسطينية العربية. ونحن اليوم بصدد ما يزيد على 30 قانون رئيسي يميز بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد الأقلية، كما أن البرلمان الإسرائيلي الحالي استمر في عرض وسن طوفان من التشريعات والقوانين التمييزية على أساس أسبوعي تقريبا ما بين عامي 2010 و2011، حيث تم سن ثلاث قوانين جديدة في 2011 بما في ذلك قانون النكبة وقانون لجان القبول.
في حين يساورنا قلق شديد حيال عمليات التعذيب وغيرها من الممارسات القاسية وغير الإنسانية والمهينة، حيث أعربت كل من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عامي 2009 و2010 على التوالي عن قلقهما إزاء الممارسات الإسرائيلية التي قد تشكل تعذيبا أو/ و ممارسات قاسية وغير إنسانية ومهينة. ومع عدم وجود قانون يمنع التعذيب، وتحقيقات مستقلة حول ادعاءات التعذيب و الممارسات القاسية وغير الإنسانية والمهينة، يتمتع الجناه بحصانة كاملة ويفلتون من العقاب. ومن ثم نحث سيادتكم على التنويه لعضو الكنيست السيد/ريفلين بحاجة دولة إسرائيل للامتثال إلى الملاحظات التي أوردتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
ويساورنا القلق بنفس الدرجة حيال مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي تم إقرار مسودته الأولى في أغسطس 2011 حيث يٌفترض من خلاله أن يتم ترسيخ أنظمة الطواريء الحالية كتشريع دائم. ومن شأن مشروع القانون هذا منح قوات الشرطة/الأمن صلاحيات واسعة للغاية تمكنهم من اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأفراد والمنظمات بدون محاكمة مع عدم وجود حد أدنى من الضمانات لحقوقهم.
ومن جهة أخرى يحدونا قلق شديد ايضا حيال "مشروعات قوانين شاليط" وهي عبارة عن مجموعة من المقترحات التشريعية التي تعرض الآن أمام لجنة مجلس النواب للكنيست الاسرائيلي والتي تسعى إلى فرض المزيد من القيود على "السجناء لدواعي أمنية" من الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، ومن بينها فرض حظر شامل على تلقي أية زيارات عائلية.
وأخيرا، يعتبر وضع اللاجئين في اسرائيل مصدر إزعاج شديد حيث يوجد ما يقدر بحوالي 33.000 طالب لجوء في إسرائيل، بينما لا توجد على أرض الواقع سياسة لجوء شاملة. ومن هذا المنطلق يساور الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان القلق الشديد إزاء مشروع قانون مكافحة التسلل بوجه خاص والذي يمضي قدما في مساره بعد تمرير مسودته الأولى في البرلمان. ويشكل مشروع القانون تهديدا مباشرا للقواعد الدولية القانونية الحاسمة المتعلقة بعدم الإعادة القسرية. وعلاوة على ذلك، فإن هذا المشروع يسمح بإلقاء القبض على طالبي اللجوء (بمن فيهم الأطفال) على الحدود ليلقون في السجون لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وبالنسبة للاجئين من مواطني الدول التي تصنف كونها "بلد عدو" فسيتم في تلك الحالة احتجازهم إلى أجل غير مسمى.
نشكركم مقدما على طرح تلك الموضوعات مع عضو الكنيست السيد/ريفلين.
المخلص،
مارك شايد-بولسن
المدير التنفيذي
الشبكة الأوروبية- المتوسطية لحقوق الإنسان
لنسخة بصميم البي دي اف، اضغط هنا


